عبد الرسول غفار

177

شبهة الغلو عند الشيعة

وعنه بإسناده عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليه السّلام يقولان : إن اللّه عزّ وجلّ فوّض إلى نبيّه أمر خلقه « 1 » لينظر كيف طاعته ثم تلا هذه الآية : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 2 » . وعنه أيضا بإسناده عن زيد الشحام قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 3 » قال أعطى سليمان ملكا عظيما ثم جرت هذه الآية في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكان له أن يعطي ما شاء ويمنع من شاء ، وأعطاه اللّه أفضل مما أعطى سليمان لقوله : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 4 » . عن محمد بن الحسين الصفار بإسناده عن أبي أسامة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إن اللّه خلق محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبدا فأدّبه حتى إذا بلغ أربعين سنة أوحى إليه وفوّض إليه الأشياء فقال : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 5 » . وعنه بإسناده عن إسماعيل بن عبد العزيز قال : قال لي جعفر بن محمد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يفوّض إليه أن اللّه تبارك وتعالى فوّض إلى سليمان ملكه فقال هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ، وأن اللّه فوّض إلى محمد نبيه فقال : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فقال رجل إنما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مفوضا إليه في الزرع والضرع . فلوى جعفر عنه عنقه مغضبا فقال في كل شيء واللّه في كل شيء « 6 » .

--> ( 1 ) التفويض هنا يراد به أمر الدين بدليل قوله لينظر كيف طاعته ، ثم الاستدلال بالآية يؤكد من أن المراد به هي الأمور العبادية أو قل ما يخص أمر الدين . ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . . . . وهذه الآية لا ترتبط بأمر الخلق والإيجاد والرازقية وغير ذلك من الأمور التي هي مرتبطة باللّه وحده سبحانه . ( 2 ) أصول الكافي 1 / 266 . ( 3 ) سورة ص / 38 . ( 4 ) أصول الكافي 1 / 268 . ( 5 ) بصائر الدرجات / 398 . ( 6 ) البصائر 400 .